ابن أبي مخرمة

116

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بألف فوزنهم ، فقال أحدهما للآخر : دعه ؛ فلو وزنته بأمته كلها . . لوزنها « 1 » ، وختما بين كتفيه بخاتم النبوة . وسارت به أمه إلى المدينة وهو ابن أربع سنين ، وقيل غير ذلك « 2 » ؛ لتزوّره أخواله بني النجار ، فماتت بالأبواء وهي راجعة « 3 » ، فحضنته بعد أمّه دايته أمّ أيمن بركة ، وكفله جده عبد المطلب « 4 » ، ومات عبد المطلب عن مائة وعشر سنين وللنبي صلّى اللّه عليه وسلم ثمان سنين ، فأوصى به إلى عمه - شقيق أبيه - أبي طالب ، فكفله أبو طالب « 5 » . وخرج مع عمه أبي طالب إلى الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة حتى بلغ بصرى ، فرآه بحيرا ، واسمه : جرجيس ، فعرفه بصفته ، فقال وهو آخذ بيده : هذا سيد العالمين يبعثه اللّه رحمة للعالمين ، فقيل له : وما علمك بذلك ؟ فقال : إنكم حين أشرفتم به من العقبة . . لم يبق شجر ولا حجر . . إلّا خرّ ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإنا نجده في كتبنا ، وسأل أبا طالب أن يردّه خوفا عليه من اليهود « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في « الدلائل » ( 1 / 135 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 91 ) ، والطبري في « تاريخه » ( 2 / 165 ) . كما أخرج القصة بنحوها مسلم ( 162 / 261 ) ، وابن حبان ( 6334 ) ، وأحمد ( 3 / 121 ) وغيرهم . ( 2 ) انظر هذه الأقوال في « سيرة مغلطاي » ( 73 ) . ( 3 ) الأبواء : قرية بين مكة والمدينة قبل الجحفة مما يلي المدينة . ( 4 ) « سيرة ابن هشام » ( 1 / 168 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 1 / 96 ) ، و « دلائل النبوة » لأبي نعيم ( 1 / 204 ) ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ( 1 / 188 ) . ( 5 ) « سيرة ابن هشام » ( 1 / 169 ) ، و « طبقات ابن سعد » ( 1 / 98 ) ، و « دلائل النبوة » لأبي نعيم ( 1 / 208 ) ، و « دلائل النبوة » للبيهقي ( 1 / 188 ) . ( 6 ) أخرجه الحاكم ( 2 / 615 ) وقال : ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ) ، والترمذي ( 3620 ) وحسنه ، وأبو نعيم في « الدلائل » ( 1 / 217 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 24 ) وغيرهم ، إلا أن الذهبي قد تعقب الحاكم فقال : ( أظنه موضوعا ؛ فبعضه باطل ) ، وقال في « تاريخ الإسلام » ( 1 / 57 ) في كلام طويل : ( تفرّد به قراد . . . وهو حديث منكر جدا ) ، وذلك أنه استنكر فيه ذكر أبي بكر وبلال في قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) ، لكن قال ابن حجر في « الإصابة » ( 1 / 179 ) في ترجمة بحيرا : ( وقد وردت هذه القصة بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي موسى الأشعري ، أخرجها الترمذي وغيره ، ولم يسم فيها الراهب ، وزاد فيها لفظة منكرة ، وهي قوله : « وأتبعه أبو بكر بلالا » ، وسبب نكارتها : أن أبا بكر حينئذ لم يكن متأهلا ، ولا اشترى يومئذ بلالا ، إلا أن يحمل على أن هذه الجملة الأخيرة منقطعة من حديث آخر أدرجت في هذا الحديث ، وفي الجملة : هي وهم من أحد رواته ) . والذي يعضد كلام الحافظ رحمه اللّه : أن الحديث جاء بمعناه عند ابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 99 ) من غير هذه اللفظة ، وأن الذهبي رحمه اللّه ذكر : أن ابن عائذ قد روى معناه في « مغازيه » بإسناده دون قوله : ( وبعث معه أبو بكر بلالا ) ، أضف إلى ذلك أن البيهقي قال في « الدلائل » ( 2 / 26 ) : ( فأما القصة . . فهي عند أهل المغازي مشهورة ) ، واللّه أعلم .